الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
183
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
الخنصرين ليجدوها عند إصدار الرسائل عنهم ، قال جرير : إن الخليفة أن اللّه سربله * سربال ملك به تزجى الخواتيم والختام بوزن كتاب : اسم للطين الذي يختم به كانوا يجعلون طين الختام على محل السداد من القارورة أو الباطية أو الدن للخمر لمنع تخلل الهواء إليها وذلك أصلح لاختمارها وزيادة صفائها وحفظ رائحتها . وجعل ختام خمر الجنة بعجين المسك عوضا عن طين الختم . والمسك مادة حيوانية ذات عرف طيب مشهور طيبه وقوة رائحته منذ العصور القديمة ، وهذه المادة تتكون في غدّة مملوءة دما تخرج في عنق صنف من الغزال في بلاد التيبيت من أرض الصين فتبقى متصلة بعنقه إلى أن تيبس فتسقط فيلتقطها طلابها ويتجرون فيها . وهي جلدة في شكل فأر صغير ولذلك يقولون : فأرة المسك . وفسر خِتامُهُ مِسْكٌ بأن المعنى ختام شربه ، أي آخر شربه مسك ، أي طعم المسك بمعنى نكهته ، وأنشد ابن عطية قول ابن مقبل : مما يعتّق في الحانوت قاطفها * بالفلفل الجون والرّمان مختوم أي ينتهي بلذع الفلفل وطعم الرمان . وجملة : خِتامُهُ مِسْكٌ نعت ل رَحِيقٍ أو بدل مفصل من مجمل ، أو استئناف بياني ناشئ عن وصف الرحيق بأنه مَخْتُومٍ أن يسأل سائل عن ختامها أي شيء هو من أصناف الختام لأن غالب الختام أن يكون بطين أو سداد . وجملة : وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ معترضة بين جملة خِتامُهُ مِسْكٌ وجملة وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ واعلم أن نظم التركيب في هذه الجملة دقيق يحتاج إلى بيان وذلك أن نجعل الواو اعتراضية فقوله : وَفِي ذلِكَ هو مبدأ الجملة . وتقديم المجرور لإفادة الحصر أي وفي ذلك الرحيق فليتنافس الناس لا في رحيق الدنيا الذي يتنافس فيه أهل البذخ ويجلبونه من أقاصي البلاد وينفقون فيه الأموال . ولما كانت الواو اعتراضية لم يكن البذخ ويجلبونه من أقاضي البلاد وينفقون فيه الأموال . ولما كانت الواو اعتراضية لم يكن إشكال في وقوع فاء الجواب بعدها . والفاء إما أن تكون فصيحة ، والتقدير : إذا علمتم الأوصاف لهذا الرحيق فليتنافس فيه المتنافسون ، أو التقدير : وفي ذلك فلتتنافسوا فليتنافس فيه المتنافسون فتكون الجملة في قوة التذييل لأن المقدر هو تنافس المخاطبين ، والمصرح به تنافس جميع